فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨ومثل ذلك ما كان من تحايل اليهود على اصطياد الحيتان التي تأتيهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، فقد نصبوا لها الشباك يوم الجمعة وأخذوها ليلة الأحد، فعاقبهم الله بأن مسخهم قردة وخنازير، ولم يعاقبوا على غير هذا من جرائرهم الكثيرة كقتلهم الأنبياء بغير حق، وأكلهم الربا بهذه العقوبة التي فيها عظة وذكرى لمن عاصرها ولمن أتى من بعدها، وما ذلك إلا لأنهم فعلوا ما فعلوا مخادعين لله، ومن خادع الله كان حريا بمثل هذا العقاب، ولذلك قال الله تعالى تذكيراً لهم ولغيرهم: ﴿ ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين (65) فجعلناها نكالاً لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ﴾ ، ليت شعري أيأمن هؤلاء الذين يتذرعون إلى محارم الله ببيع الخيار أن يفعل الله بهم ما فعله ببني إسرائيل فيكونوا قردة خاسئين؟ ! ولئن لم تمسخ أبدانهم ففي مسخ قلوبهم عظة للمتقين، أوليسوا يخادعون الله كما خادعه بنو إسرائيل، ولقد علموا ـ لو كانت لهم قلوب يعقلون بها ـ أن هذه المخادعة لا تفيد أحداً، ولو كانت تفيد لأفادت المحلِّلَ والمحلَّلَ له، لأن نكاح كل منهما في صورته الظاهرة نكاح صحيح استوفى شرائط صحة النكاح، لكن النية جعلته سفاحاً، فلذلك قال: رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "لعن الله المحلِّلَ والمحلَّ له" وهو حديث مشهور رُوي من طرق شتى وبألفاظ متعددة، إلا أنها تتحد في مؤداها فقد أخرجه أحمد من طريق علي ـ كرم الله وجه ـ إلا أن إسناده لم يخل من مقال، وأخرجه أحمد والترمذي والنسائي من طريق ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وقال فيه الترمذي: (حديث حسن صحيح، وأخرجه الترمذي من حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ، ورواه ابن ماجة والحاكم وصححاه والبيهقي من طريق عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ ورواه ابن ماجة من طريق ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وأخرجه عنه الجوزجاني بلفظ آخر، وكذا رواه الحكيم من طريق ابن عمر