فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

وبعد ما أقبلت ـ في الأمر ـ حجة الحق تتبخر إيضاحاً، وأدبرت شبهة الباطل تتضاءل افتضاحاً، لم يبق في أيدي الذين يتعاملون عن الحقيقة ويؤثرون الوهم عليها، ويستحبون الباطل على الحق والضلال على الهدى ما يتشبثون به إلا المكابرة والعناد. وما لأحد بهؤلاء حيلة فإن الله تعالى يقول: ﴿ إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل ومالهم من نصرين ﴾ وقال: ﴿ فإنها لا تعمى الأبصر ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ ، ومع ذلك كله أدعوهم إلى أن يتقوا الله ـ معذرة إلى ربي سبحانه ـ وأن يتفكروا في عاقبة هذه المخادعة لله وللذين آمنوا بترويح هذا الباطل والدفاع عنه، فإنهم ما يخدعون بذلك إلا أنفسهم، ألا وليتق الله كل من رحم نفسه وأشفق عليها من عذاب ربها، وليدع قربان أي شيء من هذه المعاملات ولو بالكتابة أو الشهادة أو الإمضاء أو الحكم بموجب ما يقتضيه هذا التعامل ﴿ يأيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحيوة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ﴾

ألا هل بلغت اللهم فاشهد، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الهبة والهدية

تمهيد:

لقد ميز الله البشر بما جعل فيهم من الخصائص الاجتماعية التي تشد كل إنسان إلى بني جنسه، ويتحلى ذلك واضحاً في التداخل بين المصالح المشتركة للجنس البشري، لذلك كان كل فرد من أفراد هذا الجنس يحس في أعماق نفسه أنه لا غني له عن سائر أفراد بني جنسه، وبما أن الإسلام دين الفطرة، فقد تضمن في تشريعه المتقن الدقيق كل ما يكون من أسباب الألفة والمودة بين الناس، ومن بين هذه الأسباب التهادي، لما للهدية من أثر في استلال الأحقاد وتطهير النفوس من أدران السخائم

الحث على الهدية: -

١٬٠٨٩ / ١٬٤٠٦