فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢لذلك جاءت الروايات عن النبي – صلى الله عليه وسلم – حاضة أمته على التهادي، ومن بيننا ما أخرجه الترمذي من طريق أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - قال: "تهادوا يذهب عنكم وحر الصدر ولا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة "، والجزء الأخير من الحديث أخرجه الشيخان من طريق أبي هريرة أيضاً.
وجاء في رواية عند البخاري في أدبه، وعند البيهقي وغيرهما من طريق أبي هريرة أيضاً أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "تهادوا تحابوا"، وهذا يعني أن الهدية تورث المودة بين المتهادين.
الفرق بين الهدية والهبة:
والهدية غالباً تكون للتكريم، وهي في مدلولها تتفق مع الهبة، إلا أنها تكون من الأدنى إلى الأعلى، فقد يهدي الضعيف إلى القوي، والمحكوم إلى الحاكم، والصغير إلى الكبير، وإنما الهبة فتكون من الأعلى إلى الأدنى، كيف والله سبحانه تعالى هو الوهاب، وإُنما سُمي وهاباً لما يهبه عبادة من الآلاء الكثيرة والنعم الواسعة.
تعريف الهدية:
واللغويون قالوا بإن الهدية هي ما ينقل من المنافع من أحد إلى غيره، واصطلح الفقهاء على أنها ما يدفع من غير عوض، ورأى القطب – رحمة الله – أن يكون التعريف مقيداً بأنها ما كان بغير عوض مذكور، لأجل دخول هدية الثواب، وهي الهدية التي يهديها الإنسان المستضعف – غالباً – إلى من هو أقوى منه، تعرضاً لمثوبته عليها، وهديه الثواب حصلت في عهد الرسول – صلى الله عليه وسلم - فقد أُهدي إليه وأثاب على الهدية، كما ثبت ذلك في سنن الترمذي من حديث عائشة – رضي الله عنها -.
أقسام الهدية: