فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩إن الله سبحانه وتعالى شدَّد في أمر الربا تشديداً بالغاً، فقد قال عز من قائل: ﴿ … الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطن من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا وأحل الله البيع وحرم الربوا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴾ ، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون * وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ﴾ ، والله تبارك وتعالى يبين في كتابه كيف يتدرج التعامل بالربا في أكل أموال الناس حتى تبقى أكفهم صفراً مما كانوا يملكون، فالله تعالى يقول: ﴿ لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة … ﴾ ، فالربا مع مرور الزمن يؤدي إلى أن يكون أضعافاً مضاعفة، ذلك كله مما يدل على الرحمة العظمى التي جاء بها هذا الدين الحنيف، وأن العمل به فيه السلامة والسعادة، وفيه الرحمة والبر والإحسان، وعندما يهجر الناس العمل بهذا الدين تكون الكارثة الكبرى. وأحاديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تضافرت بما يدل على التشديد في أمر الربا؛ فإن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: " اجتنبوا السبع الموبقات"، وذكر من بينها أكل الربا، فجعل أكل الربا من الموبقات أي المهلكات، ويقول: ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه"، وقال: " هم سواء"، واللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى ولا يكون الطرد من رحمة الله إلا بسبب مقارفةٍ كبيرة من الكبائر، فإن اللعن لا يكون إلا على كبيرة، فإذا ترتب على أي معصية من المعاصي لعن دل على أن تلك المعصية من كبائر الذنوب، وقد جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشددة في أمر الربا، وإن طُعن في أسانيدها