فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠إلا أنها صالحة للاستشهاد بها والاعتضاد بها في التنفير من الربا، من ذلك الحديث الذي رواه الحاكم وصححه عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " الربا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها في الإثم مثل أن ينكح الرجل أمه"، والحديث رُوي بمعناه من طريق أبي هريرة عند ابن جرير الطبري " في الربا اثنان وسبعون بابً"، وجاء من رواية البراء ـ رضي الله عنه ـ " الربا سبعون باباً"، وذكر هذه الأبواب لا يدل على الحصر، وإنما يدل على أن أبوابه كثيرة ووجوهه مختلفة، وشعبه متعددة، فعلى الإنسان أن يتقي الحَومَ حول الربا.
نحن لا نريد هنا أن نتناول موضوعات الربا التي هي معلومةٌ للعباد، ولكننا نريد أن نبين بعض الأشياء التي يتذرع بها الناس إلى أكل الربا، فإنها من الخطورة بمكان، وهي محاربةٌ بين هؤلاء الذين يأكلون الربا بهذه الأساليب الملتوية والطرق المتخفية، وبين ربهم سبحانه وتعالى، بل هم في قرارة نفوسهم يظنون أنهم بلغوا مآربهم ووصلوا إلى الأمن من العقاب بسبب هذه الطرق المتخفية التي يسلكونها ولا يدرون أن الله تبارك وتعالى يعلم السر وأخفى، وأنه عز وجل يحاسب الناس على ما في طوايا ضمائرهم، فهو العليم بذلك، ففي الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع ـ رحمه الله ـ في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـقال: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"، وأخرج الحديث الشيخان وغيرهما من طريق عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بلفظ: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه".