فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى المعاملات

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٥

ومن المعلوم ـ أيضاً ـ أن العلماء اتفقوا على عدم جواز بيع الطعام حتى يُكال، فمن اشترى من أحدٍ طعاماً كالقمح والشعير والأرز ونحو ذلك من الأطعمة فإنه لا يجوز له أن يبيعه لغير ذلك الذي اشتراه منه إلا بعد أن يمسكه ويكيله، وهذا مما دل عليه حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والمسألة في غير الطعام مختلفٌ فيها، وفي الطعام مجتمعٌ عليها لا خلاف في ذلك، والخلاف ـ في غير الطعام ـ على أقوالٍ بلغت ثلاثة عشر قولاً، فمن العلماء من يجعل حرمة ذلك سارية في أي شيء كان كما هو رأي ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ، ذلك لئلا يكون هذا البيع مقصوداً به أن تشترى دراهم بدراهم أو دنانير بدنانير، فلذلك قالوا لا بد من القبض، ولو كان ذلك البيع لغير ذلك المشترى منه، فكيف إذا كان المشتري الثاني هو البائع؟ فإن في هذا من التذرع إلى الربا ما لا يخفى، ولا حجة فيما قاله بعض الناس، من أن قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لا تفعل بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيناً" دال على جواز مثل هذه، إذ قالوا: بأن في هذا الحديث ما يدل على كون مثل هذه الحيل جائزة.

والجواب: إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " بع الجمع بالدراهم"، ولم يقل بع ذلك للذي تشتري منه، وإنما: بعه في سوق المسلمين ليشتري منك أي أحد، مع أن هذه المعاملة ليست فيها معاملة بتأخير الثمن، وإنما يبيع كل واحدٍ منهم بالثمن، ويمسك الثمن ثم يبتاع ما يريد أن يبتاعه بذلك الثمن، فلا دليل في هذا الحديث على ذلك قط.

١٬١٢٣ / ١٬٤٠٦