فتاوى المعاملات
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤وقد بلغني أن جماعة من الناس يتعاملون بها، فعندما يريد أحدهم اقتراضاً، ولكن لا يجد من يقرضه بالطريق الشرعي القرض الحسن الذي أباحه الله سبحانه وتعالى وحض عليه، يسلك مع صاحب المال مسلكاً ملتوياً من أجل أخذ القرض بطريق ربوي غير مكشوف، فيأتي أحدهم إلى التاجر ويقول له أريد منك كذا، فيبايعه ـ مثلاً ـ كيساً من الأرز، وقيمة ذلك الكيس تقريباً عشرون ريالاً، فيبيعه له إلى أجل بخمسة وعشرين ريالاً، ثم على الفور يشتريه منه بعشرين ريالاً بقيمته، فتكون العشرون في مقابل خمسة وعشرين، هذا هو عين الربا، الذي لا يجوز أبداً. ومن المعلوم أن العلماء شددوا في ذلك، ولم يجيزوا بحالٍ من الأحوال هذا البيع ولو لم يكن تواطؤٌ بين الجانبين، ولو قبض المشتري السلعة التي اشتراها، فكيف ـ حسبما بلغني ـ بأن ذلك الكيس الذي يباع لا ينتقل من مكانه، ولا يقبضه المشتري من البائع، بل يبيع له على الفور، ولربما لم يره بعينه، وهذا أمرٌ فيه من الخطورة ما فيه، وهو من المحرمات على أي حال.