فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢

الحكم لم ينسخ، وإنما هو في الوالدين والأقربين غير الوارثين، وهذا القول قاله عدد من علماء التابعين، منهم الحسن وطاووس والضحاك، وهؤلاء قالوا بأن الآية من باب العموم الذي أريد به الخصوص، وهو الذي كان يميل إليه شيخنا أبو إسحق إبراهيم أطفيش، فقد قال: بأن هذا الحكم إنما هو في الوالدين غير الوارثين لشركهما أو لأنهما مملوكان، فإن شركهما لا يقطع حقهما من صلته بهما بعد موته وكذلك رقهما، فيوصي لهما بما يمكن أن يتملكاه بعد عتقهما، وهذا الرأي هو الذي جنح إليه العلامة أبو الحسن البسيوي في كتابه الجامع، وحكى بأن الآية الكريمة خصصت بما دل عليه الحديث، وهو وإن كان عاما؛ ولكن له جانب خاص، هذا الجانب هو الذي خصص الآية الكريمة، وهذا القول هو من القوة بمكان، وما هنا فالإنسان مطالب بأن يوصي لوالديه ولأقاربه الذين لا يرثونه.

هذا والقول بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون هو الذي قاله به أصحابنا بغير خلاف بينهم، وهو الذي يدل عليه ما ذهب إليه الزهري وأبو مجلز، وأيده المفسر الطبري، وهو من القوة بمكان، لأن الله تعالى قال: ﴿ كُتب ﴾()، وكُتب بمعنى فرض، وقال: ﴿ حقا ﴾()، وكلمة حقا تدل على الوجوب، وقال: ﴿ على المتقين ﴾()، وكل أحد من المسلمين يجب أن يكون من المتقين مع أن على تفيد الوجوب، أما من قال بأن قوله سبحانه وتعالى: ﴿ حقا على المتقين ﴾() قرينة تدل على صرف هذا الحكم عن الوجوب؛ لأن هذا الحق جعله الله على المتقين ولم يجعله على العامة، فالجواب عن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِين ﴾() فهل يسقط حق المتعة عن غير المتقي، ويحصر وجوبه في المتقين وحدهم فحسب؟ أو أن قوله سبحانه وتعالى: ﴿ عَلَى الْمُتَّقِين ﴾() يدل على تأكيد هذا الحكم، إذ كل واحد يجب عليه أن يكون من المتقين.

١٬١٢٥ / ١٬٤٠٦