فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٣

هذا ويقع كثير من الناس في الخطأ عندما يقولون بأن الوصية لفقراء الأقربين، في حين أنها ليست لفقراء الأقربين وإنما هي للأقربين؛ فقراء كانوا أو أغنياء، لأن الله تبارك وتعالى جعلها صله لهم بعد الممات، فكما أن على القريب أن يصل قريبه في حياته كذلك عليه أن يصله أيضا بعد مماته، حتى أن طائفة من العلماء ذهبت إلى أن من أوصى للفقراء مثلا ولم يوص للأقربين، فإنه يعطى الأقربون ما أوصى به للأبعدين، وهذا القول روي عن طاووس والحسن وقتادة وجابر بن زيد وجماعة آخرين، وروي عن أبي الشعثاء –رحمه الله– وعن طائفة من أولئك العلماء بأن الأقربين يعطون الثلث، والذي ذهب إليه أكثر أصحابنا بأن الأقربين يعطون الثلثين مما أوصى به لغير الأقربين من الفقراء وغيرهم، والموصى لهم يعطون الثلث، إلا الإمام السالمي –رحمه الله- فانه قال –كما في المدارج-: بأن الوصية تنفذ كما هي، ويتحمل هو تبعة مخالفته لحكم الشرع، ولعل الذين ذهبوا إلى الرأي الأول رأوا العمل بما دل عليه الحديث الشريف: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، أما بقية علماء الأمة فإنهم قالوا: بئس ما فعل إن أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين، ووصيته تنفذ كما أوصى بها، ولا تبدل عما جاء به نص وصيته.

وكذلك تجب الوصية على من كان عليه حق لم يتمكن من أدائه في حياته، كأن يكون عليه دين أو صداق غائب لامرأته أو تبعة من وجه من الوجوه، كضمان لأحد من الناس، سواء كان ضمانا يتعلق بمال أو بعرض، وذلك بأن يكون قد انتهك عرضا –والعياذ بالله–، كأن يكون جنى على امرأة أو على رجل فيما يتعلق بشرفهما أو عرضهما. والله تعالى أعلم.

إن قلتم بوجوب الوصية، فكيف تردون على استدلال من استدل على عدم الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) قالوا: فالحديث في: (شيء يوصي به) بمعنى يريد أن يوصي به، وهو دليل الاستحباب؟

١٬١٢٦ / ١٬٤٠٦