فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١١٣3. … وأما الدليل الثالث فقد تعقب بأن الحديث ضعيف، لأن من رواته أيوب بن نهيب، وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم وأبوزرعة، وأقر تضعيفه الحافظ ابن حجر في فتح الباري، والشوكاني في نيل الأوطار.
4. … وأجابوا عن الدليل الرابع بأنه واقعة عين، ولعل تلك القصة وقعت قبل مشروعية تحية المسجد، ومن المحتمل أن يكون الرجل قد صلى ثم أخذ يتخطى الرقاب ليقترب من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليسمع خطبته، كما يحتمل أن يكون أمره ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ إياه بالجلوس لأجل بيان جواز ترك تحية المسجد، ولقد أضاف ابن جزم في المحلى جواباً آخر إلى هذه الأجوبة، وهو أن الحديث ضعيف لأجل أنه من رواية معاوية بن صالح وهو غير ثقة، ولكن رد عليه المعلق على المحلى العلامة المحدث أحمد محمد شاكر إذ قال: إن الحديث صحيح، والرجل الذي ضعفه ابن حزم هو ثقة، وثقه غير واحد من أئمة الحديث، وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري أن ابن خزيمة وغيره من أئمة الحديث قد صححوا هذا الحديث وعلى كل فهو حديث فيه ما فيه من الاحتمال، على أن ترك أمر الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ لذلك الرجل أن يصلي ركعتين يحتمل أن يكون بسبب أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد شاهد منه الإيذاء، فأمره أن يجلس، واستحب له الجلوس من صلاة ركعتين مع إيذائه للناس، ويحتمل أن يكون أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالجلوس مع شرط الصلاة.
والذين قالوا باستحباب صلاة الركعتين أثناء الخطبة استدلوا بأدلة منها: