فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١١٢

فالذين يقولون بالمنع مطلقاً يستدلون بأدلة منها:

1. … قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ ﴾ ولا ريب أن الخطبة تشتمل على كثير من الآيات القرآنية.

2. … قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: (( إذ قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت ))، فإذا كان الإنسان يمنع أن يقول لصاحبه والإمام يخطب أنصت، مع أن في ذلك أمراً بمعروف ونهياً عن منكر، فالأولى أن يمنع من الصلاة، لأن الصلاة تتنافى مع الإنصات لخطبة الخطيب.

3. … ما رواه الطبراني عن ابن عمر ـ رضي الله تعالى عنهما ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام )).

4. … ما رواه النسائي وأبو داود أن رجلاً جاء إلى المسجد ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الخطبة، وكان الرجل يتخطى الرقاب، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( اجلس فقد آذيت ))، ولم يأمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يصلي.

وقد تعقبت هذه الأدلة بالآتي:

1. … أما الآية الكريمة فقد قالوا فيها: أنها ليست نصاً في الموضوع، إذ ليست الخطبة كلها قرآنا، وكذلك فإن المعومات تخصص بكثير من المخصصات، وقد خصص عموم هذه الآية الكريمة بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام ولو كان الإمام يقرأ، إذ قال ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ كما جاء في الحديث الذي رواه الربيع ـ رحمه الله ـ: (( لا تفعلوا إلا بأم القرآن )).

2. … أما الدليل الثاني فقد ردّ عليه: بأن مصّلي التحية يجوز أن يطلق عليه أنه منصت، فقد جاء في افتتاح الصلاة من حديث أبي هريرة أنه قال: (( يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟ )) فأطلق على القول سراً السكوت.

١١٢ / ١٬٤٠٦