فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١١

ليس بصحيح، فالوصية إنما هي على من ترك خيرا، إذ الله تبارك وتعالى ويقول: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾()، فقول سبحانه: ﴿ إن ترك خيرا ﴾() بمعنى إن ترك مالا. والله أعلم.

رجل يريد أن يوصي. فهل الأفضل أن يوصي للمسجد، أم للمقبرة (لحفر القبور)، أم لمدرسة (لمدرسيها وبنايتها)؟

أولاً يجب عليه أن يوصي لأقربيه الذين لا يرثونه، وهي وصية واجبة بنص القران، فالله تبارك وتعالى قال: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾()1، أما الوالدان فمن العلماء من قال بأن حقهما نُسخ، ومنهم من خصه بالوالدين المشركين؛ نظرا إلى أن المشركين لا يرثان، وقال الإمام أبو الحسن البسيوي بأن هذا القول هو الذي يعول عليه، فتجعل الآية الكريمة مخصصة بما دل من الروايات على أن المشرك لا يرث من المسلم، فلهما حق في الوصية ولو كانا على الشرك، وهو قول وجيه.

ثم إنه يجب عليه أن يوصي بما عليه من الحقوق التي لم يتمكن من أدائها في حياته، فما كان يخشى أن لا يؤديه في حيات من الحقوق فعليه أن يوصي به ليقضى عنه بعد مماته.

١٬١٣٤ / ١٬٤٠٦