فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٠ما قولكم في رجل له زوجة، وكان له منه ابنان توفيا قبل وفاته، ثم توفي هو من بعدهما بعد معاناة مع المرض لشهور عدة قامت برعايته فيها زوجته، وليس له من الورثة سوى زوجته المذكورة وخالته، ووجد أن عليه ديوناً للزوجة عبارة عن مبلغ وقدره سبعمائة ريال عماني، ولأناس آخرين عبارة عن مبلغ قدره خمسمائة ريال عماني، وكذلك كان قد أوصى بصيام شهر رمضان عوضا عما فاته من صيامه، وأوصى للزوجة بالبيت حقاً من ضمان في حضرة أحد الجماعة. فكيف يكون توزيع الميراث بين الزوجة وخالة الهالك؟
يخرج أولاً من التركة ما عليه من الديون وما أوصى به وصية شرعية ثابتة، ثم تعطى من الباقي الزوجة الربع، والباقي قيل: يرد إليها لعدم العاصب أو ذي السهم، وقيل: يعطى الخالة؛ لأنها ذات رحم، وحكم القاضي هو الذي يرفع الخلاف إن لم يتفق الطرفان ويتصالحا. والله أعلم.
لدي ابنا عم لم يتزوجا، وبالتالي ليس لهما أولاد، هلك أحدهما، وكان قد ترك مالاً يقدر بسبعة آلاف ريال عماني، ووصية شرعية: بحجة عن نفسه، وأخرى عن أمه، وثالثة عن جدته لأبيه، ورابعة عن جدته لأمه؛ والتي ربته وأحسنت إليه في صغره، ووصى أيضاً بصيام شهر عنه قضاءً، وكفارتين عما لزمه، وكان قد خلّف أخاً أصغر منه لم يعرفه في حياته ولا أثناء مرضه، بل كان يتمنى زواله وانقضاء أجله حتى يرثه، وهو مدمن للخمر لا يعرف حقوق الأخوة والأهلية وما عليه تجاه أخيه. فهل يجوز أن لا يسلم هذا الرجل ما تركه أخاه الهالك وهو على حالته هذه، خوفاً من أن يصرف هذه الأموال في الفجور والفسوق وغير ذلك من الموبقات؟ علماً بأنني الوكيل والوصي على تنفيذ وصية الهالك، وهل تنفذ الوصية بالكامل أم من ثلث المال فقط؟
وصية التبرع لا تتجاوز الثلث، والباقي يعود إلى الوارث سواءً كان براً أو فاجراً، فإن فجور الوارث لا يمنعه من حقه في الإرث ما لم يخرجه من الملة. والله أعلم.