فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٤

المريض له أن يوصي، بل هو أحوج ما يكون إلى الإيصاء، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ والأقربين بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾()، وحضور الموت في الآية يعنى به أن تكون أمارات الموت حاضرة، سواء كان ذلك لمرض أو لأنه حكم عليه بالإعدام، أو نحو ذلك.

وأما الصبي ففي وصيته خلاف: فمنهم من رأى أن له أن يوصي؛ لأن الوصية تختلف عن العطية، ولأن الصبي يتقرب إلى الله تبارك وتعالى بالقربات، فلا مانع من أن يوصي، وقد يلزم الصبي أيضاً ضمان في ماله بناء على أن بعض تصرفات الصبي يترتب عليها الضمان في ماله، فمن العلماء من قال بأنه يلزم الصبي ما أكله في بطنه أو ركبه بفرجه، فهنا يلزمه بعد البلوغ أن يؤدي ذلك من ماله، فقد يوصي بذلك من ماله؛ لأنه حق متعلق بالمال، هذا على القول بأن هذين الحقين يتعلقان بمال الصبي كما يقول بعض أهل العلم، ومنهم من منع وصية الصبي إلحاقاً بسائر معاملاته الممنوعة. والله أعلم.

الوصية لحفر القبور، هل تجوز على اعتبار أن الحفر عمل إنساني واجب؟

لا مانع من ذلك، وفي ذلك بر إن شاء الله. والله أعلم.

أحكام الوصي

رجل كتب وصية أوصى فيها ببعض الوصايا تُنفّذ بعد وفاته، ولكن الوصي رجع الوصية لصاحبها قبل وفاته متعذراً بعدم إمكانيته تحمل مسئوليتها، وظلت الوصية مع صاحبها حتى توفاه الله. فهل على الوصي –الذي اعتذر في حياة الموصي– تبعة في الوصية ومتابعة تنفيذها؟

إن تعذر الوصي في حياة الموصي لم تبق عليه تبعة بعد مماته. والله أعلم.

هل يجوز للوصي أن يقوم بدفع مبالغ الوصية من ماله الخاص على أن يسترده فيما بعد من تركة الموصي الهالك، وذلك في مثل حفر القبر، والمغسل، وفقراء الأقربين، والكفارات، وصوم رمضان، والحجة؟ وما قولكم في الأقربين، ومن هم؟

١٬١٤٧ / ١٬٤٠٦