فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٦بما أنه وصيٌّ عينه الموصي بنفسه، ولم يعتذر عن تحمل مسئولية إنفاذها عندما علم أن الموصي اختاره لذلك فليس له التخلي، بل يجب عليه الإنفاذ، وعلى الورثة أن يمكنوه من ذلك، إلا إن ظهرت لهم منه خيانة فعليهم إقامة الحجة بذلك عند القاضي الشرعي. والله أعلم.
ما قولكم في رجل أوصت على يديه والدتي بوصايا ينفذها بعد موتها، وقالت له: أمسك هذه ضاحية النخل، وحسب المبالغ التي قد تدفعها قيمة الوصايا في هذه الضاحية، ثم قام على الوارث وقال لهم: أدوا ما عليكم من قيمة الوصايا التي نفذها _وهم متكاسلون_ لأنهم جملة وراث بنين وبنات، والوصي منذ قبض هذه الضاحية يعمرها ويستغلها، فلا أدري ماذا عليه من استغلاله الضاحية وما يلزم الوارث؟
الإرث إنما هو بعد إنفاذ الوصايا وقضاء الديون لقوله تعالى: ﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾()، وعليه فإن لم يؤد الورثة ما بحوزتهم من حق الوصية أعيدت القسمة من جديد، وإن كان الموصي عين شيئا من ماله تنفذ منه وصاياه، فانه يراعى ذلك في الإنفاذ، إلا إن لم يكف ما عينه لإنفاذها فيرجع في الباقي إلى سائر المال، ويرد إلى الورثة ما زاد على نفقاته التي أنفقها على الضاحية من غلتها. والله أعلم.
عن رجل جعل رجلا وصيّهُ ومعه أحد الورثة، فلما توفي الموصي أراد الورثة أن ينفذوا وصية والدهم بأنفسهم دون الرجوع إلى الوصي. فهل يسع هذا الوصي أن يتخلى عن إنفاذ هذه الوصية؛ لأنه لا يحب أن يدخل في نزاع مع الورثة، لاسيما وأن أحد الورثة من جملة الموصى إليهم؟
إن كان أقر الموصي في حياته عندما اختاره وصيا ولم يعتذر إليه فإنه لا يحق له التخلي بعد وفاته، فإنه لم يختره لتحمل هذه الأمانة إلا لثقته فيه وائتمانه إياه، فعليه أن يكون مع حسن ظنه، وأن لا يخيب فيه أمله. والله الموفق.
ما قولكم: إذا عين الموصي أوصياءه لإنفاذ وصيته، أو عين أشخاصا بأعينهم من الأقربين، فأوصى لهم دون الباقين؟