فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١١٥ولكن تعقبت هذه المناقشة كلها بأن الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ لم يقصد مجرد الحث على التصدق على ذلك الرجل، وإنما قصد مع ذلك مشروعية الصلاة، والدليل على هذا رواية مسلم التي تنص على أن كل من دخل يوم الجمعة والإمام يخطب يشرع له أن يصلي ركعتين، ويؤيده أن الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ كرر الأمر لسليك الغطفاني بالصلاة مرتين أو ثلاثا، كما في رواية أحمد وابن حبان والنسائي وغيره من أئمة الحديث.
2. … أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قطع خطبته لما دخل سليك وانتظره حتى يتم صلاته، ولكن تعقب ذلك بما ثبت في بعض الروايات عن ابي سعيد ـ رضي الله عنه ـ أن سليكا كان يصلي والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ مستمراً على خطبته.
3. … أن أولئك المعترضين على الاستدلال على بهذه الرواية قالوا: أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما أمر سليكا بأداء ركعتين أنقطع عن خطبته، وفي وقت الانقطاع سقط عن سليك فرض الإنصات، ولما سقط عنه فرض الإنصات صحت له الصلاة.
وقال ابن العربي: إن هذا الجواب هو أقوى الأجوبة، وتعقب ذلك الحافظ العسقلاني في فتح الباري بأنه من أضعف الأجوبة، فإن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعدما أمر سليكا عاد إلى الخطبة، وكان سليك يصلي والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب.
4. … أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر سليكا بالصلاة قبل أن يشرع في الخطبة، لما جاء في رواية الليث في حديث جابر عن مسلم (( إن الرجل دخل والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قاعد على المنبر )).