فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وأجيب بأن هذا القعود يحتمل أن يكون بين الخطبتين، مع أن ذلك القعود لا يتسع لمقدار ركعتين، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستمر بعده في الخطبة الثانية، ويكون بذلك سليك مؤدياً للركعتين في أثناء أداء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للخطبة الثانية، على أن الرواية يحتمل أن تكون من باب التجوز، لأن معظم الروايات ناصة على أن الرجل دخل والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يخطب.

5. … إن الداخل إذا دخل والإمام يصلي سقطت عنه تحية المسجد، والخطبة صلاة. وأجيب بأن الخطبة ليست بصلاة، لما هنالك من الفارق بين الخطبة وبين الصلاة، والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه، بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل به المقصود، هذا مع تفريق الشارع بينهما فقال: (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ))، ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل أمرهم فيها بالصلاة.

6. … إن الإمام تسقط عنه سنة التحية، لأنه إذا دخل جلس على المنبر فكذلك المأموم.

وأجيب: بأنه قياس مع النص، والقياس مع النص لا يعول عليه، وأيضاً فإنه قياس مع الفارق لأن الإمام عندما يدخل يشتغل بالخطبة وجلوسه على المنبر يعتبر من مقدمات الخطبة، كما ثبت ذلك عن النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام.

7. … ما قاله بعض المالكية من أهل المدينة كانوا لا يصلون تحية المسجد في حال الخطبة، والحديث الأحادي عندهم يرد لمخالفة أهل المدينة له.

وأجيب بأنه لا نسلم أن الحديث الآحادي يرد إذا خالفه أهل المدينة في العمل، وإنما ذلك رأي للمالكية، وليس بمجمع عليه عند المسلمين، وأن أبا سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ من أهل المدينة، وقد صلى هاتين الركعتين، ولما أرادت شرطة مروان أن تمنعه من ذلك قال: لم أكن لأدعهما وقد سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمر بهما.

١١٦ / ١٬٤٠٦