فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٤٤رجل أوصى من ماله بعد موته بديتين لقتيلين مجهولين؛ قتلا في بلدته في زمن الجور، وهما عابرا سبيل لم يُعلما من أي قبيلة، بل ولا من أي بلدة، وأخبرني الموصي بنفسه أنه لما سمع الصريخ في البلاد خرج مع جماعة الخارجين من بلدته، وهو غير عالم بخروج الخارجين أنهم ليقتلوا أناسا، فعندما دنا منهما قُتلا في حضرته، فلا شك أنه كثر سواد البغاة، ورأى لنفسه أن يتخلص فأوصى من ماله بإنفاق ديتي قتيلين، وجعلني وصيا له، فأسألكم ماذا تأمروني في إنفاقهما، ومن المستحق لهما؟ وقد كنت قد سألت قاضي الولاية _الشيخ سيف بن راشد_ فأجاب شفاهة أن من رأيه أن يُشترى بهما ماء ويقعد سنويا، وتنفق قعادته في الفقراء الضعفاء، وأن يكون الأصل باقيا فيما إذا لو وجدوا ورثة القتيلين، وعُلموا من أي قبيلة أو من أي بلدة لكان الأصل موجودا لم يتغير؟
الظاهر أن هذا الموصي لا يلزمه شيء من دية القتيلين؛ لأنه لم يخرج لتكثير سواد البغاة، وإنما حصل ذلك أمامه بمجرد الصدفة، ولكنه لما وصى بهذه الدية لزم تنفيذ الوصية، وإذا لم يمكن التوصل إلى ورثة القتيلين لزم على الصحيح جعل هذه الدية الموصى بها في فقراء المسلمين؛ لأنه مما جهل أربابه، وكل مال جهل أربابه ففقراء المسلمين أولى به، والأصل في ذلك حكم اللقطة الثابت بالسنة، فإن رأيت توزيع هذه الوصية على فقراء المسلمين فحسن، وإن رأيت الأخذ برأي الشيخ سيف _قاضي الولاية_ فكذلك تبرأ ذمتك. والله أعلم.
رجل أوصى بمال للفقراء. فما هو أقل عدد من الفقراء يجزي لإنفاذ الوصية؟
الفقراء جمع، وأقل الجمع ثلاثة، فإن أعطي ثلاثة فصاعدا أجزى ذلك. والله أعلم.
الوصية بالكفارات
إن أوصى الميت بكفارة مغلظة، فهل يجوز إطعام ما دون الستين من المساكين، أو لا بُدَّ من إطعام الستين؟