فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٤٥ذهب أصحابنا والجمهور إلى أن الإطعام في الكفارات المغلظة يجب أن يكون لستين مسكينا، ولا يجزي أقل من هذا العدد، ولو كرر الإطعام بقدر ما يكفي للستين؛ لأن الشارع حدد عدد المساكين، والتقصير دون هذا العدد تقصير عن أمر الشارع، اللهم إلا أن يندر وجود المساكين لطغيان المال وشمول الغنى، فلا مانع عندئذ من إطعام العدد الحاصل، وتكرار الإطعام بقدر ما يكفي لستين مسكينا، وذهبت الحنفية إلى أن المقصود إطعام طعام يكفي لستين مسكينا ولو كان لمسكين واحد، ورد بأن ذلك هروب من الواضح إلى المشكل، فإنه ينبني عليه العدول عن العدد المذكور وهو ستون مسكينا إلى تحديد طعام ستين لمسكين واحد. والله أعلم.
رجل أوصى بكفارات. فهل الكفارات توزع قيمتها نقدا؟ وإذا صح ذلك، فكم تكون القيمة لكل فرد يستحقها؟ وكذلك أوصى بخمسة ريالات لمغسلة غسل الموتى وسمح منها الغاسل. فما مصير هذا المبلغ؟
لا مانع من إعطاء القيمة في الكفارات إن تعذر إخراج الطعام أو تعسر؛ لأن المراد سد حاجة المسكين، وريال عماني واحد مجز للمسكين الواحد بحسب سعر هذا الوقت، أما ما أوصى به للغاسل ولم يقبله فمرده إلى الورثة، وما رده الموصى له يرجع إلى الورثة. والله أعلم.
أوصت امرأة بأربع كفارات مرسلة إطعام عشرة مساكين عن كل كفارة. فهل يجوز العدول عن الإطعام إلى النقد؟ وكم تساوي قيمة النقد عن كل شخص؟ وهل يجوز دفعها لأربعة فقراء كل واحد كفارة؟
الأصل في ذلك الإطعام، ولم يذكر النقد عند السلف، وإنما يصار إليه بدلا من الطعام مع تعذر الإطعام، ويعطى كل واحد من المساكين ما يكفيه لغدائه وعشائه؛ وذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان، فلا يمكن تحديده، وإنما على من اضطر إلى ذلك أن يقدر بنفسه ما ينفقه في يومه على غدائه وعشائه فيعطي ذلك للمسكين. والله أعلم.