فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١١٧8. … أن هذا الرجل يحتمل أن يكون قد ترك فريضة من الفرائض وفاتته الفريضة، وقد كوشف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك، ولذلك أمره أن يصلي ركعتين قضاء لهذه الفريضة.
ورد هذا: بأنه تكلف في التأويل، مع أن الظاهر خلاف ذلك، إذ حديث جابر بن عبد الله الذي ينص على أن من دخل المسجد والإمام يخطب يؤمر أن يصلي ركعتين يرد كل الرد على هذا التأويل، مع أنه مردود أيضاً بما ثبت أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر سليكا بذلك مرة بعد هذه المرة أو مرتين بعدها، ولم يكن في كل أحواله هذه تاركاً لفريضة أن لو صح ما يقولون. وبالجملة فإنه يتضح من هذا البحث أن الحجة التي يعتمد عليها القائلون باستحباب الركعتين هي من أقوى الحجج وأظهرها، ولقد قال الإمام أبو سعيد ـ رحمه الله تعالى ـ: وإذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر الرجل بذلك وثبت عنه ذلك فلا ينبغي العدول عنه، مع أن كثيراً من الأدلة تقتضي استحباب صلاة ركعتين لمن دخل المسجد، ولا يبعد أن يقال بتأكيد هاتين الركعتين، وإسقاطهما يحتاج إلى دليل، ولقد تعقب الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري نقول الناقلين عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم كانوا يمنعون هاتين الركعتين في حال أداء الخطبة وقال لم أجد ذلك صريحاً عن أحد من أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولقد بسط المقال في ذلك في شرح حديث جابر بن عبد الله في صحيح البخاري، ومن أراد الاطلاع على كلامه فليرجع إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم، وبه التوفيق.
ما قولكم في جواز إقامة صلاة الجمعة في إحدى معسكرات الجيش، حيث لا يسمح لدخول الناس من خارج المعسكر إلا لعدد قليل منهم وفي حالة الطوارئ يمنع ذلك منعاً مطلقاً، والمسجد مع ذلك لا يتسع لجميع من تجب عليه الجمعة، فهل ترون جواز إقامتها في هذا المعسكر؟
الأسلم والأحوط في هذه الحالة عدم إقامة الجمعة داخل المعسكر. والله أعلم.