فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٦٣إذا كانت الوصية الثانية ثابتة فهي ناسخة لكل ما في الأولى؛ إن أثبت ذلك الموصي فيها، بما في ذلك الضمان؛ لأن الموصي أمين نفسه. والله أعلم.
ما قولكم في رجل كان قد أوصى بوصيتين منفصلتين وبتواريخ مختلفة. فهل على الوصي تنفيذ الوصية المتأخرة فقط، أم كلاهما ثابتتان واجبتا التنفيذ؟ علما بأنه لا يوجد ما يفيد بنسخ المتقدمة؟
الأصل في الوصايا كلها الثبوت إلا ما دل الدليل على نسخه، وعليه فمن أوصى بوصيتين ولم يأت في الثانية ما يدل على نسخ الأولى أثبتت الوصيتان جميعا، اللهم إلا أن يذكر في الوصيتين ما لا يمكن تكرره، كأن يوصي في الوصيتين جميعا بعتق رقبة بعينها، أو يوصي بشيء بعينه لوجه من وجوه الخير في كلتا الوصيتين، وهذا كله ما لم تجاوز الوصية الثلث. والله أعلم.
امرأة توفيت وخلفت ورثة بنتا وأولاد عم فوجدنا وصايا، إذ أوصت للبنت في وصية بمال معين، وفي وصية ثانية ببيتها وبخلتين من أموالها؛ وهن عن ضمان، والوصية الثالثة صك شرعي؛ وهي ستمائة ريال عماني، وهذا قرض، ووصية فيها حجة ورمضانين وصلوات، وهي قد أدت حجة الفريضة عن نفسها في حياتها.
فما قول سماحتكم في الحجة الموصى بها؟ وما قولكم في الوصيتين الأوليتين اللتين عن ضمان، رغم أن البنت مريضة لم تتزوج حتى الآن، ولا تستطيع إطعام أمها؛ لأنها لم يكن لديها شيء، وبعد وفاة أبيها أطعمتها. فما قولكم في هذا الضمان وهي وارثة أمها، هل يثبت؟
العطايا التي في حياتها ليست من الوصية، وإنما هي عطايا منجزة، وتثبت جميع الوصايا إلا إن كان في المتأخر منها نص على نسخه المتقدم، والحجة تبقى الوصية بها إن لم تنسخنها ولو حجت في حياتها، والوصية للوارث لا ثبت إلا إن كانت من ضمان، ولئن نص الموصي أنها من ضمان قُبِل قوله، وإن اتُهم حلف الموصي له بأنه لا يعلم أنه قصد بذلك إلجاء. والله أعلم.