فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧أولا علينا أن ننظر في هذا الوقف الذي هو للأولاد لأنه وقف للورثة، والوقف له حكم الوصية، والله تبارك وتعالى لم يجعل الوصية لوارث، وذلك واضح من النص القرآني الذي دل على أن التدخل في أمر الوصايا أمر لا يجوز بحال من الأحوال، فالله سبحانه وتعالى قد قسم المواريث بعدله، ولم يكلها إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، وبعد قسمتها قال: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()، هكذا بين الله سبحانه وتعالى أن الخروج عما رسمه لعباده في قسمة المواريث إنما هو تعد لحدوده، وتوعد الذين يتعدون حدوده بهذا الوعيد الشديد؛ وهو أن لهم نارا خالدين فيها ولهم عذاب مهين، فليس هناك مساغ لأن يقف الإنسان وقفا على أولاده؛ لأن قسمة المواريث بينهم قسمة عادلة، والنبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "لا وصية لوارث"، والوقف له حكم الوصية، -كما تقدم-، فلذلك يسأل عنه العبد كما يسأل عن الوصية، فلا يجوز أن يتعدى فيه حدود الحق، كما لا يجوز أن يتعدى حدود حق في الوصية.