فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٠٦على الذرية فإنه أيضا غير سائغ، إذ لا وجه في حياة الموروث أن يقسم شيئا من ماله على ذريته إلا على وجه العطية، وأحكام العطية تنافي أحكام الوقف من شتى الوجوه؛ منها أنه ليس للمعطي أن يمنع المعطى من التصرف في عطيته، ومنها أنها تنتقل بعد موت المعطى إلى ورثته بالإجماع، والوقف بخلاف ذلك، فإن ورثة الإناث يحرمون منه بعد موتها، لذلك لا أرى وجها لثبوت شيء من أوقاف الذرية عملا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وليس الإسناد إلى باب من أبواب البر الذي يجملون به إلا مكرا وخديعة، كما قال إمامنا نور الدين السالمي -رضي الله عنه-، وإنما يقصدون بالإسناد التذرع إلى إثبات الوقف لا غير، وإلا فما المانع من جعل الوقف برا خالصا لا يشاب خيره بشر ولا طاعته بمعصية، هذا ما أراه. والله ولي التوفيق.
من وقف مالا وقال: وقفت هذا المال لأولادي ولأولاد أولادي. فهل يدخل في هذا البنات وبنات البنات؟