فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٠٩هذا الوقف حيف وجور من أساسه، وذلك لما فيه من الإيثار البين، ولكن بما أن البنات انقرضن ولم يطالبن بحقهن لا نرى سبيلا للاعتراض عليه في هذا الوقت، ونرى أحقية جميع الطبقات الموجودة؛ لأن النص الموجود في الوصية ولأولاد أولاده بدون العطف بثم، أو ما يسد مسدها. والله أعلم.
رجل وقف نخلا وأرضا لأولاده، ولأولادهم من بعدهم، وحبس لهم غلته، وإذا عدموا فلفقراء المسلمين المستحقين، ولقد تأثر هذا الوقف بالقطع للطريق العام بأمر من له الأمر، فقطع واستحق تعويضا يبلغ ستة عشر ألفا وأربعمائة واثنين وستين ريالا عمانيا، فما هو قول الشرع الشريف في هذا المبلغ، أيقسم على الموجودين من أولاد أولاده أم يشترى به وقف ليأخذوا غلته؟ علما أن الموجودين الآن هم ابن ابن الموقف وابن وبنت ابنته فقط؟
يقسم بين الورثة حسب الميراث، فإن وقف الورثة باطل من أساسه لمخالفته حكم الله والله أعلم.
رجل وقف أموالا لأولاده ثم لأولادهم وأولاد أولادهم من بعدهم ما تناسلوا -أي ما دامت ذريتهم باقية-، فإذا انقرضوا فيكون يومئذ هذا الوقف لمسجده الذي بناه بنفسه فتنفق في مصالحه، وكان المسجد المشار إليه في محلة معروفة في بلد معروف، فتكون غلة هذا الموقوف مصلحة خالدة باقية الأجر للموقوف، وإذا كان هذا المسجد الآن فيه بعض الخراب وربما يتتابع خرابه، فهل يصح تصليحه من الدراهم المتجمعة من غلة هذا المال، أم لا تصح إلا برضا الموقوف لهم؟ وإذا رضوا هل في ذلك من حرج؟ وإذا اختلف الموقوف لهم: بعضهم يوافق على إصلاح المسجد، بينما البعض الآخر لا يوافق على ذلك، ويوافق بعضهم على هدم المسجد وبنائه من جديد من هذه الأموال، والبعض الآخر يرغب في قسمة غلته سنويا، وكذلك إذا كان هذا الموقوف نفسه محتاجا إلى إصلاح، فأي الأحوال أولى في هذه الحالة؟