فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١١٠الوقف على الأولاد باطل من أصله؛ لأن للوقف حكم الوصية، وفي الحديث الشريف "لا وصية لوارث"، وعليه الإجماع، وإسناد الوقف إلى باب من أبواب البر إنما هو نوع مكر كما يقول إمامنا السالمي -رضي الله عنه-، وعليه فأرى أن يقسم هذا الوقف قسمة الميراث بين جميع الورثة، فإن رأوا أن يجعلوه للمسجد فذلك أولى وأحوط. والله أعلم.
ما قولكم فيمن وقف ذرية، ومن ضمنه مزرعة نخيل، ونظرا لأن المزرعة لا تدر أي عائد، إضافة إلى أنها تحتاج إلى مصاريف وإشراف تستقطع من عائدات باقي الممتلكات، مما يشكل خسارة للوقف ذاته أو للمنتفعين أنفسهم. فهل جائز بيع هذه المزرعة ودفع ما يتحصل من ثمنها لشراء ممتلكات أخرى يكون عائدها لصالح الورثة؟
القول الذي أعتمده أن وقف الذرية باطل لقوله -عليه أفضل الصلاة والسلام-: "لا وصية لوارث"، وللوقف حكم الوصية، وعليه فلا مانع من بيعه واقتسام ثمنه حسب الميراث الشرعي. والله أعلم.
ما قولكم في رجل وقف مالا لأولاد أولاده، وقد أهمل هذا الوقف لفترة، ثم أراد أولاد الأولاد أن يقتسموه، فهل يجوز ذلك أم لا؟
إن كان أولاد الأولاد وارثين فالوقف باطل من أصله، لبطلان الوصية للوراث، وإن كانوا غير وارثين فلا مانع من بيع ما وقف لهم إن اتفقوا عليه جميعا؛ لأنه وقف لمحصورين. والله أعلم.
ما قولكم في تصرف بعض الأثرياء ممن يوصون بخمس بعض أموالهم الثابتة كضمان لأبنائهم من بعدهم، يخشون عليهم من الحاجة والمسغبة التي قد يتعرضون لها من بعدهم، وخصوصا حبس المنازل لهؤلاء، خوفا على أبنائهم من الضياع والمعاناة. فهل هذا الحبس يتنافى مع الشريعة الإسلامية؟ وإذا تم هذا الحبس من بعد وفاة الحابس ورضي الورثة من بعده، فهل يمكنهم من بعد ما يرون أن هذا العقار لم يعد صالحا للسكن، وأن مصلحتهم تقتضي التصرف فيه، فهل يجوز لهم ذلك؟