فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١١٤رجل توفي وخلف أموالا من بينها منزل، وقد تكلم أمام زوجته وإحدى الجارات، وفي مرة ثانية أمام أحد أبنائه بأنه ينوي أن يجعل هذا المنزل وقفا لأولاده من بعده لا يجوز فيه البيع والشراء، علما بأنه قد ترك وصية مكتوبة منذ خمس سنوات، ولم يثبت فيها هذا الوقف، والكلام عن نيته لجعل المنزل وقفا لأولاده كان قبل وفاته بفترة، ولم يتمكن من إثبات هذه النية في الوصية. فما قول سماحتكم في نية هذا الرجل التي صرح بها، هل تعتبر وصية ثابتة أم لا؟
قوله ينوي ذلك لا عبرة به، فإن من نوى الوقف لمسجد أو مدرسة أو غير ذلك لا يثبت ما نواه حتى يجزم به ويشهد عليه، على أن الوقف على الأولاد لا يجوز ولا يثبت، فإن الوقف كالوصية، ولا وصية لوارث نصا وإجماعا، والله تعالى قسم بين عباده المواريث بنفسه ولم يكلها إلى أحد من خلقه، و جعلها من حدوده التي توعد من تعداها بالخلود في النار، حيث قال بعد تقسيمها: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()، فلا عبرة بالذي قاله. والله أعلم.
نسألكم عن رجل أوصى بمال لجعله لذريته ومن بعد الذرية لفقراء الأقربين، لكن هذا المال أصبح أرضا بلقع، ولهذه الأرض ماء، والأرض أصبحت لا فائدة منها، مع أن ذريته تزيد كل يوم. فما رأي سماحتكم في هذا الموضوع، هل تجيزون بيع هذه الأرض، والدراهم تفرق على الذرية حسب الميراث أم لا؟ وما هو الحل في هذه القضية؟