فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١١٥

وقف الذرية في ذاته مخالف لما آمر الله به من عدم الإيصاء للورثة، فإن الله قسم المواريث بعدله ولم يكلها إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، وبين أنها من حدوده، ثم وعد من وقف عندها وتوعد من تعداها، حيت قال تبارك وتعالى: ﴿ تِلْك حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾()، وفي الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ﴿ لا وصية لوارث ﴾()، وهو مم أجمع عليه، وقد اختلفوا فيما إذا أسندت الوقفية إلى باب من أبواب البر، فقيل بالجواز؛ لأنه منطو على بر، وقيل ببطلانه؛ لأن البر لا يتوصل إليه بالفجور ولا يبرره، وهو القول الصحيح، وعليه فلا حرج على الوراث في اقتسام هذا الوقف، والأولى لهم أن يرعوا حق الأقربين غير الوارثين فيعطوهم منه بقدر ما تطمئن نفوسهم من صلة. والله أعلم.

اتفقت فرقة من إحدى القبائل على توقيف أراضي ورموم وبئر لأبنائهم ولأبناء أبنائهم ما تناسلوا. ما حكم هذا الوقف، هل هو حرام أم حلال؛ لعدم وراثة البنات من هذا المكان؟ وإذا كان حرام كيف التخلص منه؟

بما أن هذا وقف فالوقف على شرط الواقف. والله أعلم.

قام رجل بوقف شيء من ماله وقفا ذريا. فكيف يحسب نصيب الأنثى مقارنة بنصيب الذكر؟

إن كان ذلك لذرية غيره فعلى ما نصت الوصية من التساوي أو التفاضل، وإن كان على ذرية نفسه فالذي نأخذ به أنه لا يجوز الوقف على وارث، كما لا تجوز الوصية له. والله أعلم.

١٬٢٣٨ / ١٬٤٠٦