فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ١٦٣

أولا أنبه أن الوقف مصدر من وقف يقف وقفا، وهو فعل يتعدى بنفسه ولا يحتاج في تعديته إلى همزة، فكما أنه يأتي الفعل بهذه الصيغة الثلاثية لازما يأتي كذلك متعديا، فوقف اللازم مصدره وقوف، ووقف المتعدي مصدر وقف، والدليل على أن وقف يتعدى بنفسه قول الله تبارك وتعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ﴾() ولم يقل: ﴿ موقوفون ﴾()، وكذلك قوله تبارك تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾()، ولم يقل: ﴿ موقّفون ﴾()، ولذلك قال بعض العلماء بأن أوقف خطأ، ومنهم من قال: هي لغة ضعيفة.

والوقف هو صدقة تستمر بعد موت الإنسان. فإن كان هذا الوقف وقفا عاما فليس لأحد أن يتصرف فيه، اللهم إلا إن أصبح لا يجدي نفعا، فعندئذ يمكن التصرف فيه ببيع على نظر العدول الثقات الأمناء ذوي الخبرة في شؤون الأموال، الذين يرون أن بيعه أمر ضروري لا بُدَّ منه لأجل أن تستمر منفعة الوقف التي تعطلت بسبب عدم القدرة على الاستفادة منه، أما فيما عدا ذلك فلا يجوز بيعه.

وإن كان وقفا موقوفا لقوم مخصوصين فهم يملكون المنفعة ولا يملكون العين، فلذلك لا يجوز لهم بيعه إلا أن يروا المصلحة في بيعه بسبب أنه لا يجديهم نفعا ولا يجدي من بعدهم نفعا.

١٬٢٨٦ / ١٬٤٠٦