فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٦٥ذهب فريق من العلماء إلى عدم جواز التصرف في أموال الأوقاف إلا بما تقتضيه الوقفية؛ لأن الأوقاف كالوصايا، وقد قال سبحانه وتعالى في الوصية: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾()، وذهب آخرون إلى جواز التصرف حسبما تقتضيه المصلحة، نظرا إلا أن المصلحة هي القصد من الوقف، وقد تختلف المصلحة بين زمان وآخر، ولابد من رعاية الظروف والأحوال، وهذا القول له مساغ في النظر، ولكن لا بُدَّ فيه من قيد، وهو أن يكون التصرف تحت إشراف الثقات الخبراء بمصالح الأموال، مع ضمان تعويض الوقف بما هو أصلح، وأما ترك أرض الوقف بلا سقي إلى أن تتغير الأحوال مع الاكتفاء بقعادة الماء حرصا على تجنب الإنفاق الجحف فيما لا طائل تحته فهو وجه سائغ، ولعله أسلم الوجوه. والله أعلم.
يوجد في إحدى الولايات مال وقف أو مال مسجد، والآن يباع عن طريق اللجنة المحلية، وأنا أرغب في شرائها للزراعة، فهل هذا حرام؟
إن كان البيع بقرار شرعي من قاض شرعي لمصلحة الوقف، وكان بأيدي الأمناء ذوي الخبرة في شئون الأموال فلا حرج في شرائه. والله أعلم.
يوجد عندي ثلاث نخلات فطرة صائم شهر رمضان، وأريد أن أبيع النخل التابع لي والذي من ضمنه هذه الثلاث نخلات، وأرغب في شراء نخل آخر بدلا عنها، وأريد تغيير الفطرة من النخل السابق الذي أريد بيعه إلى النخل الذي أرغب في شرائه، بشرط أن تكون الثلاث نخلات -الخاصة بالفطرة- من أحسن النخل الذي أشتريه، ويكون اختيارها بواسطة قاضي المنطقة أو مشايخ البلاد. فهل يجوز بيع الفطرة واستبدالها بنخل آخر؟
تراعى في ذلك المصلحة، فإن كانت المصلحة في الإبدال فلا حرج في ذلك، لأن للوقف حكم اليتيم، وقد قال سبحانه: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ﴾(). والله أعلم.