فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٦٦رجل وقف نخلتين تفرق غلتهما على الفقراء والمحتاجين، وكان في أيام شبابه ينبّت هذه النخيل ويخرفها1 ويفرق غلتها، أما الآن فليس لديه الاستطاعة للقيام بذلك، ولم يحصل لها أحد يقبضها، فهل يصح له أن يبيع هذه النخلات ويفرق قيمتها، أم يكتب هذه النخلات وقفا لأحد المساجد أو جعلها للفلج؟
النخلتان قد خرجتا عنه ما دامت الوقفية منجزة في حياة الواقف، وإنما هو كواحد من أهل النظر في مصلحة الوقف، فإن اقتضت المصلحة بيع النخلتين واستبدالهما بشيء مما ينتفع بغلته بدلهما كماء أو عقار، على أن يكون هذا المستبدل للفقراء حسب الوقفية فلا مانع منه. والله أعلم.
ما قولكم في أرض موقوفة لأناس معينين، وكان تحديد الوقف لمن شاء أن يسكن منهم أو يزرع، ولكن بهذه الأرض بيوتهم فباع أحدهم بيته المبني بطين فاشتراه رجل ليس له شراكة بالوقفية، فسكن فيه أناس أجانب وسط عوائلهم، وأصحاب الوقفية جملة ولديهم أولادهم، فإذا كان كل واحد يقوم ببيع بيته ويستبدله بآخر يبنيه بهذه الأرض فأين يسكن الباقون؟ وهل لهؤلاء الشفعة أم لا؟
إذا كان الوقف صحيحا فلا يصح تغييره، لدخول ذلك تحت وعيد قول الله سبحانه: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾()، وبناء على ما في السؤال أستحسن رفع القضية إلى القاضي الشرعي لينظر القضية، إن لم يتم التفاهم مع هذا الشخص الذي يريد عدم التزام أحكام هذا الوقف. والله الموفق للخير.
إذا كان يوجد في بلدة ما مال موقوف لقبيلة من القبائل، وهذا المال لا يستفيد منه أحد، فهل يجوز بيع هذا المال وتوزيع قيمته لمستحقيه أو شراء مال آخر يستنفع منه أصحابه؟
لا يجوز توزيع ثمنه، وإنما يجوز أن يشترى بثمنه أصل آخر يكون أجدى من الأول، لتنتفع القبيلة بريعه، ويشترط لجواز ذلك أن يتم البيع والشراء تحت إشراف الأمناء ذوي الخبرة في شئون الأموال. والله أعلم.