فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ١٧٧رأى أهل الصلاح في البلاد بيع بعض الأموال الموقوفة للمساجد والمدارس وغيرها من وجوه الوقف، واستثمار ثمنها في بناء عقار وتأجيره لمصلحة تلك الجهات المذكورة، ورأوا أن يقام هذا المبنى على أرض موقوفة لطرق البلدة، على أن يقوّم العدول قيمة الأرض بسعر السوق، وتحسب هذه القيمة ضمن تكاليف المشروع، وتكون الطرق شريكة مع جهات الوقف الأخرى، وتكون المشاركة بعدد الأسهم على أن تكون قيمة السهم ريالا واحدا، ولتوضيح المسألة على سبيل المثال: لو كانت قيمة الأرض خمسة آلاف ريال، فإن نصيب الطرق في المشروع خمسة آلاف سهم، هي قيمة الأرض، وتصبح الأرض وما عليها ملكا مشتركا للطرق والمساجد والمدارس وغيرها من الجهات التي ساهمت في إقامة المشروع. فنرجو من سماحتكم التكرم ببيان الحكم الشرعي في هذا التصرف؟
الأوقاف لها أحكام اليتامى، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ﴾() وعليه فحيث تكون مصلحة الأوقاف متعينة، فاتباع ذلك سائغ جائز ولا مانع منه. والله أعلم.
امرأة هالكة كانت قد أوصت ببناء مخزن لمقبرة البلدة يحفظ فيه معدات الحفر ولبن الدفن المصنوع من الطين في ذلك الزمان، وبعد مرور السنين وتغير الأحوال صار المخزن بعيدا عن المقبرة، إذ صار يفصله الشارع العام عن المقبرة وبعض المحلات التجارية والسكنية، والمقبرة تم عمل سور لها وبوابة من الناحية الأخرى البعيدة عن المخزن، وبمرور الزمن تهدم بعض سور المخزن وكذلك السقف، ولبن المقابر صار من الحجارة ولا يحتاج إلى حفظه في مخزن، وصار المخزن غير مفيد للمقبرة ويحتاج إلى مال لصيانته، فهل يجوز بيعه وجعل ثمنه في إصلاح المقبرة على رأي فضيلة قاضي الولاية والصالحين من أهل البلدة؟
إن تعذر الانتفاع به فلا حرج في بيعه وجعل ثمنه في مصلحة المقبرة المذكورة نفسها. والله أعلم.