فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣

هل يحق لأهل البلد أن يتصرفوا تصرف المالك في أرض بئر زراعية ومعهودة من قبل بالزراعة، ولأرض خاصة لمساجد الله، ومن بينهن جامع المسلمين على أن يوزعوا تلك الأرض سكنا لهم للتوسع، مع العلم أنهم يسكنون بيوتا غيرها من قبل ولديهم أملاك من نخيل وأراض، واتفق أمرهم على أن يجعلوا على كل بيت في أرض المساجد ريالين أو ثلاثة ريالات سنوية، ومنهم من ملك قسطه من الأرض شريطة أن يعوض المساجد نخلة أو نخلتين، وأن لو قعدت الأرض للزراعة ربما المصلحة أكثر من ذلك. فهل يصح شرعا السكوت عن عرفهم؛ حيث إنهم لم يناظروا علماء المسلمين لإبداء رأيهم عن هتك محارم الله؟

إن التصرف في أوقاف المسلمين بمثل هذه الحالة لا يصح لحرمة تبديلها، فإن الله سبحانه وتعالى يقول في الوصية: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾() والوقف داخل في حكم الوصية، اللهم إلا إذا نظر في ذلك أهل الصلاح والخبرة مصلحة للوقف وذلك بتوفير دخله فلا مانع من مثل هذا التصرف، شريطة أن يتم ذلك على رأي أهل المعرفة بالمصالح في الأموال المبرئين من الميل والهوى. والله أعلم.

توجد في بلدتنا أرض تخص مسجدا بجواره غير بعيدة عنه، فأراد وكيل المسجد والبلدية إقامة ملاهي وألعاب للأطفال مما يؤدي إلى اجتماع السفهاء الذين لا خير فيهم والذين يقومون بإزعاج المصلين وإزعاج أهل الطرق، وإذا أقيم هذا الملهى فإن أرض وقف المسجد ستذهب. فهل ترى هذا العمل يصح؟ وإذا جاز فكيف؟ وهل يصح لنا نحن الأهالي السكوت على ذلك؟

ليس ذلك للوكيل، وإنما عليه أن يستغل الأرض لصالح المسجد. والله أعلم.

صرف أموال المسجد في غير مصالحه

١٬٣٤٦ / ١٬٤٠٦