فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

أما تحديد مسافة السفر، فإن القول المأخوذ به عندنا أنها فرسخان، والفرسخان اثنا عشر كيلوا متراً تقريباً، والحجة لهذا ما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أقام في ذي الحليفة في سفره إلى حجة الوداع يوماً وليلة وكان يقصر الصلاة )).

وما رواه أبو غانم أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج بأصحابه إلى ذي الحليفة وقصر الصلاة ورجع بهم وقال: (( أردت أن أعلمكم مسافة القصر )). وتحدد بعض المذاهب المسافة بأربعة برد، ومنهم من يحدد المسافة بمسير ثلاثة أيام، ومنهم من يقدر المسافة بغير ذلك من التقديرات.

وذهب بعض العلماء في الوقت المتأخر إلى أن قصر صلاة السفر إنما يصح لكل من جاوز فرسخا، لاعتباره أنه يصدق عليه اسم مسافر، وهذا المذهب قريب من مذهب الظاهرية، والذين يرون أن القصر يصح لكل من يطلق عليه اسم مسافر من دون تحديد بعد، ولكن إذا ورد التحديد من الشارع فالأولى الأخذ بذلك التحديد بل هو الواجب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

إذا دخل المسافر مسجداً به موطّنون ولا يوجد بينهم من يؤمهم، فطلبوه أن يتقدم لإمامتهم فكيف يصلي بهم؟

يصلي بهم ركعتين، وهم يتمون خلفه، كما فعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما صلى بأهل مكة ركعتين، ثم قال لهم: (( يا أهل مكة إنا قوم سفر فأتموا صلاتكم )). والله أعلم.

رجل يصلي بالناس وهو مسافر، فكيف تكون إمامته في الصلوات الرباعية؟

إن كان غير مستقر في تلك البلدة، فعليه أن يصلي بها صلاة المسافر، وإن أمهم فليصل بهم ركعتين في الرباعية. والله أعلم.

إذا صلى مسافر خلف مقيم، وفسدت صلاة المسافر، فهل يصليها تماماً أم قصراً؟ وهل يختلف إن كان أول الوقت أو بعده؟

يصلي صلاة إمامه في الوقت وبعده، وقيل بعد الوقت ركعتين. والله أعلم.

هل القصر في السفر واجب؟ وهل يأثم من لم يقصر؟

١٣٥ / ١٬٤٠٦