فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨لدينا وقف مكون من مدرسة لتعليم القرآن، وملحق بها منزل وأرض زراعية ومياه تسقى بها الأرض الزراعية، ولهذه المدرسة معلم كما أنه يصلي بالناس في المسجد، وذلك مقابل استغلاله للأرض الزراعية وانتفاعه بالسكن في منزل المدرسة، وله راتب شهري من وزارة الأوقاف والشئون الدينية، فهل يجوز لهذا المعلم أن يمتلك البيت الخاص بالوقف؟ وإذا ملك البيت وقام ببنائه ثم توفي أو تقاعد أو امتنع عن القيام بعمله كمعلم في مدرسة القرآن، فمن يدفع له أو لورثته من بعده كي يخليه وينتفع به المدرس الجديد الذي سيحل محله؟ وإذا سمح له بالبناء فقط دون التمليك، فمن سيدفع لورثته من بعده ما صرف في البناء؟
البيت الموقوف لا يملك من قبل أي أحد من الناس، بل يظل موقوفا كما كان، وإنما لمن يستحق الوقف الانتفاع به دون ملك رقبته. والله أعلم.
شيخ فقيه زاهد وقف مدرسة صغيرة الحجم لتعليم القرآن الكريم ملاصقة للمسجد وقفا، كما وقف لها بعض النخيل من ماله، والآن صارت المدرسة قديمة، وما عادت تستعمل، وتحتاج إلى إصلاح، وغلة النخيل لا تكفي لعمارها وبنائها من جديد، فهل يصح أن تحول من مدرسة إلى مكتبة تابعة للمسجد المذكور أعلاه؟
لا مانع من ذلك ما دامت المدرسة عوضت بمدرسة أخرى، والمكتبة مصدر نفع علمي كالمدرسة، فالمنفعة المطلوبة تحصل بها كما تحصل بالمدرسة، وإن اختلفت وجوه المنفعة في الحالين. والله أعلم.
معلم يدرس القران الكريم منذ ثمانية وعشرين عاما، ويسكن أرضا تخص المدرسة وهي ملاصقة للمسجد، فهل يجوز إصدار ملكية لذا المعلم في هذه الأرض، حيث إنه لا يأخذ ثمنا على قيامه بالمسجد؛ ولكن يحصل على شيء من التدريس وهو فقير وذو عائلة؟
إن كانت الأرض ملكا للمدرسة فلا يجوز إصدار ملكية فيها إلا باسم المدرسة، اللهم إلا أن تعوض عنها المدرسة أرضا أخرى هي أجدى منها نفعا وأغلي منها قيمة. والله أعلم.