فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٥

تمادى في أداء الحق الواجب عليه، وقد كان الواجب عليه أن يسارع إلى أدائه، ولأن مطل الغني ظلم، فلا يجوز لمن عليه الدين أن يتمادى في أدائه من حال إلى حال وهو يعلم أن الموت قد يفجؤه ولا يتمكن من أدائه بنفسه، وقد يقع تقصير من بعد وفاته في أدائه من قبل الورثة أو من قبل الأوصياء، فإذا حصل هذا التقصير فإن التبعة تكون على المدين في حياته، كما تكون بعد موته على المقصر من وصي أو وارث. والآية الكريمة تقتضي أيضا الحث على الوصية، فلا يقول أحد بأنني لا أوصي لأنني لا أدري هل تنفذ وصيتي بعد مماتي أو لا تنفذ؟ فإن تبعة تنفيذها إذا كانت غير خارجة عن سنن الحق تقع على كاهل الأوصياء والورثة من بعد. وقد ذَيّل الله سبحانه وتعالى هذه الآية الكريمة بقوله: ﴿ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾(): فهو سميع يسمع كل قول، ومنها: القول الذي صدر من الموصي حينما أوصى، فإن الله تعالى سميع به، ويعلم كل ما يكون، ومن بينه: ما يصدر من قبل الورثة أو الأوصياء من التقصير، فإن الله سبحانه وتعالى يحيط بكل ذلك علماً فيجزي كل أحد بما يستحق، وفي هذا تأكيد للوعيد الذي سبق في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ﴾(). ومما يجب التنبه له أن الحصر في قوله تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ﴾() حصر إضافي، وليس حصرا حقيقيا، فهو لا يعني أن الإثم ينحصر في شخص المبدل فقط، وإنما المراد بذلك بيان درء الإثم عن الموصي بعد أن يقوم بالواجب الذي عليه، فالتبعة تقع على كاهل الموصي أو الوارث أو الشاهد أو كل من يسعى إلى تبديل الوصية. وإنما قلت: إن الحصر هنا ليس حقيقيا وإنما هو إضافي؛ لأن الذي يعطى غير حقه وهو يعلم أنه غير حقه يأثم بأخذه له، فالذي يوصى له بأكثر من الثلث إذا أخذ ذلك من غير رضا الورثة يكون آثما بصنيعه ذلك، وإن كان هذا العطاء من قبل الوصي، والذي يأخذ أكثر مما أوصي له فإن هذا

١٬٣٩٨ / ١٬٤٠٦