فتـاوى الوصية
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠وإنما كان تعدي لفظة الإصلاح بـ ﴿ بين ﴾() في مثل ذلك لأجل تضمين الإصلاح معنى الدخول؛ لأن الذي يصلح يدخل ما بين الجهتين، ويتوسط ما بينهما لأجل التقريب. ﴿ فلا إثم عليه ﴾(): المصلح يستحق الثواب من الله سبحانه، ولكن الله عز وجل لم ينص هنا على الثواب، وإنما قال: ﴿ فلا إثم عليه ﴾()؛ لأن الأصل في الوصية عدم التبديل، فالله سبحانه وتعالى أكد بقاء الوصية على ما هي عليه، ولكن بما أن هذا التبديل تبديل من باطل إلى حق، ومن فساد إلى الإصلاح كان الإثم مندرئا، وذلك يستلزم -ولا ريب- مثوبة الذي يقوم بهذا الإصلاح، وإنما لم تذكر المثوبة لأجل تهويل أمر تبديل الوصية. ومن ناحية أخرى: فإن الذي يصلح ما بين هذه الأطراف المتنازعة
–حتى يدرأ الجنف والإثم عن الموصي- قد يضطر إلى الإتيان بكلمات مجانبة للحقيقة في إصلاحه، وقد أبيح الكذب في إصلاح ذات البين، فلأجل ذلك ذكر الله سبحانه وتعالى أنه لا إثم عليه.
﴿ إن الله غفور رحيم ﴾(): إن الله يغفر تبديل الوصية إذا كان التبديل لأجل الحق، أو يغفر ما يصدر من المصلح الذي يقوم بدور الإصلاح ما بين الجهتين، ويستخدم فيه كلمات مجانبة للحقيقة. أو المقصود: إن الله يغفر للموصي الذي كاد يقع في الخطيئة والإثم لولا تنبيه هذا المصلح، وانتشاله إياه من الوقوع في لمخاطر. ﴿ رحيم ﴾(): يرحم المصلح الذي يحوّل فساد ما كاد أن يأتي به الموصي إلا صلاح؛ بمثوبته ورفع درجته وإبلاغه أمنيته.