فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتـاوى الوصية

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢

والظاهر الذي يدل عليه السياق هو ما ذهب إليه الجمهور؛ ذلك لأن هذا الحكم -كما قلت- متفرع على الحكم الذي سبق في الآية السابقة: ﴿ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم ﴾() وهي تقتضي أن يكون كل تبديل يترتب عليه إثم، ثم جاءت هذه الآية متفرعة عن تلك الآية لتدل على الاستثناء بأن بعض التبديل لا يكون إثما، وذلك إذا كانت الوصية لباطل، فمن أوصى بخمر أو خنزير أو لمفسدة كأن يوصي لمخمرة أو لكنيسة أو لشيء من الضلالات والفساد، فإن هذه الوصية باطلة من أساسها. وأمر الوصية أمر فيه حرج كبير، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وعلى الخطورة التي تكون في الوصية، فإن على الموصي أن يتحرى مرضاة الله سبحانه وتعالى، وألا يكون لهوى نفسه نصيب في هذه الوصية، بل عليه أن يتحرى وجه الحق، وألا يريد بما يوصي به شيئا من إرضاء العواطف أو شيئا من المكاسب التي يتصورها أنها مكاسب. فقد روى الدارقطني عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله علية وسلم قال: (الإضرار في الوصيا من الكبائر). وقد رواه عنه أيضا ابن مردويه بلفظ: (الجنف في الوصية من الكبائر). وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الرجل أو المرأة ليعمل بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية فتجب لهما النار)، والحديث أيضا أخرجه عبد الرزاق عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- مرفوعا بلفظ: (إن الرجل ليعمل بالخير سبعين سنة فيحضره الموت فيحيف في وصيته فيختم عمله بالشر فتكتب له النار، وإن الرجل ليعمل بالشر مثل ذلك فيحضره الموت فيعدل في وصيته فيختم عمله بالخير فتكتب له الجنة)، فالأعمال بخواتيمها. وقد روى النسائي عن عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن رجل لا يملك إلا ستة مماليك، ولما حضرته الوفاة أعتقهم

١٬٤٠٥ / ١٬٤٠٦