فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الصلوات المفروضة هي الصلوات الخمس، وما عداها فليس فرضاً، كما جاء ذلك في حديث الأعرابي، وأما الوتر وسنة المغرب وسنة الفجر فهي سنن مؤكدات، وإن كان هناك من العلماء من يرى وجوب الوتر، أما قيام رمضان فهو من السنن التي ينبغي للإنسان أن يحرص عليها، وقد صلاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جماعة بضع ليال، ثم امتنع من الخروج إلى أصحابه خشية أن يفرض عليهم، وقد كانوا يقومون رمضان فرادى أو جماعات متفرقة، فجمعهم عمر ـ رضي الله عنه ـ على إمام هو أبي بن كعب ـ رضي الله عنه ـ، وأجمع المسلمون على استحسان هذا الصنيع، وقالوا في من تركه خسيس الحال. والله أعلم.
ما القول الصحيح في عدد ركعات قيام رمضان؟ وأيهما الأفضل في سنة العشاء أن تصلى ركعتين أم أربعاً؟
لقد صلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قيام رمضان المعروف بالتراويح ـ ثماني ركعات ـ وزاد أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ ثماني أخرى، وزاد عمر ـ رضي الله عنه ـ ثماني أيضاً، وهذه الزيادة من الخليفتين الراشدين ـ رضي الله عنهما ـ دليل على عدم الحصر، ولقد مضى أكثر أهل عمان على صلاتها ثماني ركعات، وإنما يبدأون بسنة العشاء أربعاً كما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي أحياناً بعد العشاء أربعاً، وقد التبس الأمر على كثير من الناس، فظنوا الكل قيام رمضان لذلك رأى بعض جهابذة المتأخرين أن تصلى بعد الفرض سنة العشاء ركعتين ثم يصلى بعدها قيام رمضان ثماني ركعات، حسبما فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكل ذلك جائز ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ ﴾ والله تعالى أعلم.
الملاحظ أن الناس يؤدون صلاة التراويح بسرعة شديدة خشية الإطالة على الناس، ويرون أن أداء عشرين ركعة بسرعة خير من ثمان ركعات ببطء، مع أن السرعة تذهب الخشوع، فما الذي تراه سماحة الشيخ في هذه الحال؟