فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٥٩المسجد له أرضه وسماؤه أي أعلاه وأسفله، فإن أنشئ من طابقين بحيث كان أحدهما مسجداً للصلاة والآخر غير مسجد لم يعط كله حكم المسجد، وإن كان من قبل مسجداً، ثم جدد بهذه الطريقة كان لجميعه حكم المسجد، ولم يجز أن يدخله جنب أو حائض أو نفساء، كما لا يجوز في أي طابق منه عمل أي شيء لا يجوز في المساجد. والله أعلم.
ما قولكم في بناء مسجد بجوار آخر مما يؤدي إلى تفرقة المصلين، مع العلم أن ما بين المسجدين لا يتجاوز ثمانية بيوت طولاً ويفصل بينهما طريق؟
المساجد لا تبنى إلا من أجل جمع الشمل وتوحيد الكلمة والقضاء على نعرات الشقاق والنزاع، وذلك عندما تجمع المصلين على كلمة الله المؤلفة بين القلوب الجامعة على الخير. أما إن بنيت من أجل تشتيت وتفريق الكلمة فإنها لا تكون لها حرمة المساجد باتفاق أهل العلم، بل يكون حكمها حكم مسجد الضرار الذي نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن القيام فيه بنص القرآن، وأقر هو عليه الصلاة والسلام أن يحرق ويهدم عل من فيه، ويدل على ذلك أن الله ذكر التفريق بين المؤمنين من جملة الأسباب التي اقتضت هذا الحكم، وكل سبب منها مؤثر في الحكم بذاته، فهو مستقل بذلك عن غيره، كما يدل قوله تعالى إثر نهي نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن القيام فيه ﴿ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ﴾ وهو يدل على أن ما أسس على غير تقوى ليس له حكم المساجد قط وكيف يكون مؤسساً على التقوى ما بني للتفريق والشقاق؟ لذلك نص أهل العلم سلفاً وخلفاً على أن ما كان كذلك من المساجد لم تكن له حرمة المسجد، بل يجب هدمه وتمنع الصلاة فيه. والله أعلم.
ما قولكم في ما يفعله عامة الناس اليوم من الجلوس في المسجد وإقامة العزاء فيه والقهوة بعد الصلاة؟