فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٧٥ما قولكم في المار بين يدي المصلي، هل يقطع الصلاة أم لا؟ فقد قال الإمام نور الدين السالمي في المعارج أن أكثر قول أصحابنا يقطع، ثم وجدت عنه فتوى في العقد الثمين أنه لا يقطع إلا المشرك والحائض والكلب والخنزير وامثالهما فيما دون خمسة عشر أو سبعة عشر ذراعاً. وفي كتاب القواعد ج1 ص252 قيل لا يقطعها شيء ونسب هذا القول إلى الربيع وابن محبوب وهاشم وبعض المغاربة (( ليست الصلاة حبلاً ممدوداً كل ما جاء يقطعها، وإنما تعرج إلى السماء يصلها بر القلب ويقطعها فجوره، فلا يقطعها شيء من ذلك ونحوه ولو مر بينه وبين سجوده إلا إن مس نجاسة ))، نعم نهي عن المرور بين يدي المصلي والمار آثم إن تعمد، وللمصلي أن يمنعه ويدفعه وأن يعنف، ورغم ذلك لا يؤثر في صلاته لأنها صلة روحية بينه وبين ربه؟
في هذه المسألة خلاف كثير، وبالجمع بين الروايات أرى وجوب دفع المصلي إن مر أحد بينه وبين سترته إن كانت له سترة ـ أو بينه وبين سجوده ـ إن لم يكن له سترة، ولا يجوز لأحد أن يمر بين يديه، وأما انتقاض الصلاة فلم أجد عليه دليلاً، لذلك أجدني أميل إلى رأي الربيع وهاشم وابن محبوب، ومن قال بقولهم من أهل المغرب ـ رحمهم الله جميعاً ـ، وهو أن الصلاة ليست حبلاً ممدوداً فتقطع بمرور المارة، وإنما هي صلة بين العبد وربه، يصلها بر القلب ويقطعها فجوره. والله أعلم.
ما الحكم إذا فاجأ المصلي القيء أو الرعاف أثناء الصلاة؟
القيء والرعاف لا ينقضان الصلاة وإنما ينقضان الوضوء فحسب، لحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عند الربيع ـ رحمه الله ـ (( القلس والرعاف ينقضان الوضوء دون الصلاة، فإذا انفلت بهما المصلي من صلاته فليتوضأ وليبن على صلاته )) وإنما يشترط على لمنفلت بهما أن لا يتكلم في أثناء انفلاته، ولا يستدبر القبلة إلا للضرورة. والله أعلم.
هل يجوز الصلوات التالية في الأوقات التي يكره فيها الصلاة: قضاء الفوائت، صلاة الجنازة، ركعتا الطواف؟