فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٩١

أولئك الذي يقولون ما يقولونه من بطلان صلاتنا هم أنفسهم غير متفقين في شيء مما خالفونا فيه، فالرفع منهم من يراه مع كل انتقال، ومنهم من يراه في وقت الإحرام فحسب، ومنهم من يراه مكروهاً في جميع الحالات، وهو قول لمالك إمام المالكية من المذاهب الأربعة، وقد ذكره عنه من المالكية القرطبي المفسر المشهور في تفسيره لسورة الكوثر، وقال اللخمي من المالكية بأنه بدعة، والضم هو مكروه في الأشهر عن مالك، وهو الذي نص عليه في كتابه المدونة، وألف أحد المفتين المالكيين كتاباً في بيان سنية السدل، والقائلون بالضم مختلفون كذلك في كيفيته اختلافاً كثيراً، واختلفوا كذلك في البسملة وفي تحريك السبابة وفي القنوت إلى غير ذلك، فقبل أن يدعوا بطلان صلاتنا عليهم أن يحاسبوا أنفسهم في اختلافهم هذا، مع أن صلاتنا ـ والحمد لله ـ صحيحة بالإجماع، فإن من خالفنا في شيء من صلاتنا من أصحاب المذاهب الأربعة لم يقولوا في كتبهم بوجوب فعل ما لم نفعله، ولا بفساد الصلاة بفعل ما نفعله ولا يفعلونه، بل ما خالفونا فيه يعدونه من السنن والمستحبات، وأصحابنا ـ رحمهم الله ـ آخذون بالأحوط في كل شيء. والله أعلم.

فيمن يصلي ويزكي ويعمل أعمال البر، ولكن مع ذلك يرتكب الفواحش كالنظر إلى المحرمات والغيبة فما مكانته عند المسلمين؟

من أصر على كبيرة من الكبائر فهو خليع عند المسلمين لا ولاية له، وإن أتى بعض الطاعات فإن الطاعات تحبطها الكبائر، قال تعالى ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ والمصر على الكبيرة يتبرأ منه بعد تتويبه إن لم يتب. والله أعلم.

ما قولكم في رجل من أهل الاستقامة، إذا صلى بأهل الاستقامة وافقهم في صلاتهم، وإذا صلى بالمخالفين صلى مثل صلاتهم فهل يصح ذلك؟

هذا رجل متذبذب، والتذبذب مذموم في الدين، وإنما عليه الثبات على مذهب أهل الحق والاستقامة. والله أعلم.

ما حكم المسح على الوجه بعد الانتهاء من الصلاة؟

١٩١ / ١٬٤٠٦