فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ولا يعترض علينا ببقاء مشروعية التحميد والتشهد في الصلاة، لأن التحميد من جنس التسبيح، والتشهد وإن لم يكن قرآناً فإنه كله تمجيد لله عز وجل، وله وضع خاص، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يعتني به عناية خاصة، كما يدل عليه قول ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن )) وهو واضح في أن له حكم القرآن في تلاوته في الصلاة، وناهيك بإجماع الأمة على عدم نسخ التحميد والتشهد في الصلاة حجة ودليلاً على عدم دخولهما ضمن المنسوخ من الكلام، وليس المجمع عليه كالمختلف فيه.

هذا واعلم أن مسلك أصحابنا في الصلاة الاحتياط بعدم الأخذ إلا بالروايات التي لا يحوم حولها أي ريب في المسائل المختلف فيها، لأن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام الذي يلي العقيدة مباشرة، والمحققون من العلماء على اختلاف مذاهبهم لا يقبلون الحديث الآحادي كحجة في المسائل الاعتقادية، لعدم إفادته القطع، فكانت الصلاة المجاورة للعقيدة في الترتيب حرية بالحيطة، على أن من العلماء من قال في صلاة أصحابنا إنها ثابتة بالإجماع، لأن ما يتركونه من الأعمال فيها مختلف فيه عند غيرهم، ومن قال به لا يرى تركه يؤدي إلى بطلان الصلاة، وكفى بهذا دليلاً على صحة صلاة من لا يؤمّن.

وإن كان هناك من يشنع علينا ترك التأمين فجوابه أنه أولى به أن يشنع على من ترك البسملة وهي آية من كتاب الله، مثبتة في جميع المصاحف بالإجماع، من تشنيعه على من ترك التأمين وهو من غير القرآن إجماعاً. والله أعلم.

بماذا يرد على من يقول ببطلان صلاتنا، وعلى من يطالبنا بالبرهان على صحة هيئة الصلاة التي نأتي بها من عدم الرفع والضم والقنوت وغيره؟

١٩٠ / ١٬٤٠٦