فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ١٩٣إن الأصل الذي درج عليه السلف الصالح هو جواز الصلاة بل وجوبها خلف أي واحد من أهل القبلة الدائنين بوجوب الصلاة ـ إن لم يأت فيها بما يبطلها ـ فعلاً أو تركاً، قال الإمام أبو عبدالله محمد بن محبوب ـ رضي الله عنه ـ وهو من علماء النصف الأول من القرن الثالث الهجري ـ: (( فالذي نحن عليه ومضى عليه أسلافنا من الفقهاء أنه لا بأس بالصلاة خلف أئمة قومنا إذا أقاموا الصلاة لوقتها، فمن خالف في ذلك كان في الصدر منه حرج، ولا تسقط ولايته حتى يزعم أن جابراً وغيره ممن لم ير بالصلاة خلفهم بأساً ليسوا على صواب، وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق، فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك، فإن تاب وترك ما اختاره من رأيه لم تسقط ولايته، وإن أصر وأدبر كان حقاً على المسلمين البراءة منه. ونحو كلامه هذا جاء في كلام صاحب الإيضاح ـ رحمه الله.
وذكر الإمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله تعالى ـ في معارجه أمثلة من فعل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، إذ كانوا يصلون وراء أصحاب الأهواء والضلال ثم قال: وكان ابن عباس وجابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم والربيع بن حبيب ـ رضي الله عنهم ـ يصلون معهم الجمعة وغيرها ما صلوها لوقتها، يرون ذلك عليهم حقاً واجباً وفرضاً لازماً، لما جاء في ذلك من الأحاديث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم.