فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

والأصل لهذا الذي عوّلوا عليه ما رواه الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهم ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( صلوا خلف كل بر وفاجر ))، وأدرج الربيع ـ رحمه الله ـ في الحديث زيادة (( ما لم يدخل فيها ما يفسدها ))، وعليها عوّل أكثر العلماء ـ بناء على ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه ـ وهو الحق للأدلة الكثيرة الدالة عليه، منها عدم جواز تقدم الإمام في شيء، من أقوال الصلاة وأعمالها، ولو لم يكن ارتباط بين صلاتيهما لما منع المأموم أن يتقدم إمامه في شيء، ومنها أن الإمام يرفع عن المأموم بعض ما كان واجباً عليه لو لم يكن وراء الإمام، وذلك كالقراءة بعد الفاتحة، وحتى الفاتحة نفسها في بعض الأقوال، ومنها أن على المسافر إن صلى خلف المقيم أن يتم إجماعاً، خلاف ما لو لم يصل خلفه، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح (( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً.. إلخ ))، فتراه أسقط ركناً من أركان الصلاة ـ وهو القيام ـ لأجل متابعة الإمام، ولو لم يكن ارتباط لما كان شيء من ذلك. ويؤخذ من كل ما تقدم جواز الصلاة خلف جميع أهل ملة الإسلام، إلا من يأتي في صلاته بما يخلها من غير أن يكون متأولاً، وذلك كالالتفات في الصلاة وعدم إقامة الركوع والسجود فيها، ومثله الإخلال بطهارة البدن أو الثياب أو المكان.

أما الحركات التي يأتي بها الإمام متأولاً فلا تضير من صلى خلفه، والأصل في المسلم الالتزام التام بكل ما يدين به من الواجبات كالطهارة ونحوها، وإذا علمت عن أحد بعينه عدم الالتزام في الطهارة أو غيرها فلا يجوز لك أن تصلي خلفه إلا نافلة، سواء كان من أهل المذهب أو من أهل المذاهب الأخرى. والله أعلم بالصواب، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

١٩٤ / ١٬٤٠٦