فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

هذا الحديث صحيح، وقد رواه الحافظ الحجة الإمام الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: (( صلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ))، وقد رواه الشيخان وغيرهما من رواية عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنه، وفي رواية الشيخين زيادة هي ((صلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر )) قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته. وفي روايتهما أيضاً عن عمرو بن دينار قال: قلت لجابر بن زيد أظنه أخّر الظهر وعجل العصر، وأخّر المغرب وعجل العشاء، ولكن من تأمل كلام جابر ـ رضي الله عنه ـ وجد كلامه لا يعدو أن يكون ظناً، فإنه قال في جوابه لعمرو بن دينار حينما قال له: أظنه أخر الظهر وعجل العصر. بقوله: (( وأظن ))، وذلك لا يتجاوز أن يكون ظناً من الظنون.

وأما الرواية فهي مطلقة غب الإباحة، وقد قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ (( صلوا كما رأيتموني أصلي )) وأفعاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلها تشريعات لأمته إلا ما قام الدليل على خصوصيته به. وقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: أراد أن لا يحرج أمته، لا يقتضي حصر إباحة الجمع في وقت الحرج فقط، وإنما يدل على أن الإسلام يعنى برفع الحرج عن الناس، ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان منهجه نفي الحرج عن أمته، ومع هذا كله لا ينبغي للإنسان أن يتساهل فيجمع الصلاتين من غير عذر باستمرار، أما إن وقع ذلك في بعض الأحيان لأسباب تؤدي إليه فلا يقال إن فاعله قد أخطأ، ويجب أن يعلم المسلم أن هذه الحادثة لا تعدوا أن تكون دليلاً للجواز، من غير أن يتكرر ذلك من الإنسان. والله أعلم.

فيمن نوى إتمام الصلاة وهو يصلي خلف مسافر فما حكم صلاته؟

١٩٦ / ١٬٤٠٦