فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

هل يجوز الصلاة على فراش مصنوع من (( النايلون )) أو على أي فراش لم تنبته الأرض؟

الأصل في الصلاة جوازها في كل مكان إلا الأماكن التي استثنيت، وقد استثنى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعض البقاع كالمقبرة والمجزرة وقارعة الطريق، وهذا يدل على جواز الصلاة على كل شيء إلا أن يكون الفراش أو البقعة نجسة، وحُصر (( النايلون )) من جملة الفرش الطاهرة إذا لم تلتبس بنجاسة، فلا بأس بالصلاة عليها، وكذلك كل ما لم تنبته الأرض، فإن الصلاة على غير ما أنبتت الأرض غير محجورة ـ على الصحيح ـ، والذين منعوا الصلاة على غير ما أنبتت الأرض إنما احتجوا بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( جعلت لي الأرض مسجداً )) والاحتجاج بالحديث ضعيف جداً لأسباب منها:

1. … أن الحديث وارد مورد الامتنان، والكلام إن سبق منطوقة مساق الامتنان لا يحتج بمفهومه المخالف، نحو قول الله سبحانه في بيان آلائه على بني أدم ﴿ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا ﴾ فإنه لا يستظهر من هذا المنطوق مفهوم يقتضي تحريم ما عدا الطري كالقديد والمشوي من لحوم البحر، بل الآية واردة مورد الامتنان، وما كان كذلك فلا عبرة بمفهومه، وكذلك هذا الحديث فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما ذكر فيه بعض خصائص هذه الأمة.

2. … أن المفهوم في الحديث الشريف هو أضعف المفاهيم لأنه مفهوم لقب، وهو أضعف المفاهيم لا يحتج به عند جمهور العلماء، وإن قال بالأخذ به طائفة قليلة من علماء المسلمين، لذلك أرى أن الأرجح والأصح هو جواز الصلاة على حصر ( النايلون )، وعلى الفرش ما لم تكن متنجسة. والله أعلم.

هل يجوز جمع الصلوات كما جاء في الحديث الذي رواه جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أنه صلى الظهر والعصر جمعاً والمغرب والعشاء جمعاً، في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ))؟

١٩٥ / ١٬٤٠٦