فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ما هي الحكمة من تقديم المضمضة والاستنشاق على الأعضاء الواجب غسلها مثل الوجه واليدين؟

الحكمة ـ في رأي بعض العلماء ـ أن الماء إما أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، وتغير اللون هو أكثر تأثيراً على الماء من تغير الطعم أو الريح، لأن تغير اللون دليل على ما خالط الماء من غيره، فالإنسان إذا وضع الماء في يديه وقربه من عينيه يشعر بتغير لونه، فإذا وضعه في فيه فإنه يشعر بطعم الماء، فإذا وضعه في أنفه يشعر بريحه، والحديث عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبين أن الماء باق على أصل خلقته وهو الطهورية والتطهير ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه، فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام الربيع ـ رحمه الله ـ عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( الماء طهور لا ينجسه إلا ما غلب عليه فغير لونه أو طعمه أو ريحه )) هذه هي الحكمة التي استظهرها بعض العلماء، وقد تكون هنالك حكمة قد خفيت علينا، والوضوء نفسه إنما هو أمر تعبدي. والله أعلم.

ما حكم ترتيب أعضاء الوضوء والموالاة فيه؟

اختلف العلماء في ترتيب أعضاء الوضوء هل هو واجب أم لا؟ ذهب فريق من العلماء إلى وجوب الترتيب، وهذا مذهب الإمام الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ فإنه قال نبدأ بما بدأ الله تعالى به.

ومن العلماء من لا يرى وجوب الترتيب، فالذين قالوا بوجوبه نظروا إلى أن الواو في قوله تعالى: ﴿ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ﴾ تقتضي الترتيب، وهذا رأي طائفة من علماء العربية وهو رأي الإمام الشافعي، كما حكي ذلك عن غيره.

والذين قالوا بعدم وجوب الترتيب نظروا إلى أن الواو لمطلق الجمع، فإنه يقال: جاء زيد وعمرو، مع احتمال أن يكون زيد جاء قبل عمرو، ومع احتمال أن يكون عمرو جاء قبل زيد، ومع احتمال مجيئهما معاً.

٢٠ / ١٬٤٠٦