فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الزكاة فرضها الله تعالى في المال، وقد جاء الحكم بذلك عاماً في القرآن الكريم، فإن الله تعالى يقول: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ[24] لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ[25] ﴾ وقال: ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ[19] ﴾ ، ولكن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بين بعلمه للناس أصناف المال التي تجب فيها الزكاة، وذلك أنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أخذ الزكاة من الأموال التي تتوق إليها النفوس لأنها قوام حياتهم، فالمواد الغذائية المستهلكة التي تقتات وتدخر هي قوام حياة الأمة، كذلك ما قيمة للسلع، وكذلك الماشية التي تؤكل وهي بهيمة الأنعام، فإن هذه هي الأموال التي تتوق إليها النفوس ويحتاج إليها البشر، ومن المعلوم أن الخيل من الأمور الكمالية وليست من الأمور الضرورية في حياة البشر، إذ هي تتخذ للركوب ولا تؤكل ـ في الغالب ـ، بخلاف بهيمة الأنعام التي تسد حاجة الناس في طعامهم. والله أعلم.

زكاة الحرث:

تعددت الأقوال في الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة، فيرى البعض أنها تجب في الأقوات الأربعة فقط، وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب، ويرى البعض أنها تجب في كل ما يقتات ويدخر، والبعض يرى وجوبها في كل ما أخرجت الأرض، ويرى البعض وجوبها في كل ما ييبس ويكال فأين الحق وما الدليل؟

في كل حق ـ إن شاء الله ـ، لأن هذه مسائل رأي وليست مسائل قطعية، فالخلاف فيها لا يخرج عن حدود الحق، ولكن الأرجح أن الزكاة تجب في كل ما يقتات ويدخر، لأن الحاجة إلى ذلك أدعى وتطلع النفوس إلى ذلك أكثر، وما تطلعت إليه النفوس لحاجتها إليه تجب الزكاة فيه، كما يفهم ذلك من خلال النظر في أنواع الأموال التي أوجب النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فيها الزكاة، فقد أوجب الزكاة فيها لتطلع نفوس الفقراء إليها، لأن الحاجة إليها داعية. والله أعلم.

في أي المحاصيل الزراعية تجب الزكاة؟

٢٠٥ / ١٬٤٠٦