فتاوى العبادات
الجزء ١ · صفحة ٢١٧ومعظم ثروة الناس في العالم المعاصر هي هذه الأوراق النقدية، التي يقضى بها المصالح، ويتبادل بها المنافع، ويشبع منها الجائع، ويكتسي بها العاري، فماذا عسى أن تكون حالة الأمة إن كانت دُولة بين الأغنياء يضاعفون رصيدهم منها في المصارف الربوية؛ لأجل امتصاص ما تبقى عند غيرهم من الثروات التي لا تكاد تذكر من قلتها؟ أليس في ذلك ما ينافي حكمة الله البالغة من مشروعية الزكاة لسد حاجات المحتاجين، ورأب صدع الأمة، وتطهير نفوس الأغنياء من الأثرة والشح، ونفوس الفقراء من البغضاء والحقد؟ أليست هذه الحالة هي التي جاء القرآن الكريم ليقضي عليها من خلال أحكامه العادلة، وقد نبه على أنها مبدأ مرفوض في الإسلام، عندما قال تعالى ـ بعد تبيان أحكام الفيء ـ ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ﴾ أليست هذه هي الطبقية الممقوتة، والفجوة السحيقة الفاصلة بين الطبقات؟