فتاوى سماحة الشيخ أحمد الخليلي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى العبادات

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

والقرآن الكريم أفاد وجوب الزكاة في الأموال، ولم يميز بين صنف وآخر منها، بل جاء بما يفيد عموم الحكم فيها، وذلك في قوله عز وجل ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ﴾ ، فإن الأموال جمع مال، وهو كل ما يجوز تملكه والتصرف فيه، وتعريف الجنس بالإضافة كتعريفه بالتنكير في إفادة عموم الحكم، ويتأكد ذلك بصيغة الجمع، إلا أن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عندما أخذها من صنوف المال التي يحتاج إليها الناس في قوام حياتهم وهي ما يدخر ويقتات به من الزروع والثمار، وكذلك الأنعام من الماشية، وإنما كانت هذه الأصناف من قوام الحياة لأن الحياة تتوقف على الأقوات، وغالب أقواتهم آنذاك من هذه الحبوب ومن بهيمة الأنعام، وأما النقدان فقد كانا وسيلة تبادل هذه المنافع وغيرها فلذلك عدّا من ضرورات الحياة، فشرعت الزكاة فيها، ومما هو جدير بالانتباه أن نفوس البشر جميعاً تتطلع إلى النقدين وإلى هذه الأصناف الأخرى أكثر من أي نوع آخر من صنوف المال، لحاجتها الملحة إليها، فكان من حكمة الله تعالى البالغة أن شرع بواسطة نبيه عليه الصلاة والسلام أخذ الزكاة من هذه الأصناف لسد حاجات الفقراء بها وفي الأخذ من هذه الأصناف دون غيرها تنبيه للناس بأن كل ما كان على صفتها فالزكاة فيه واجبة، وإنما أخذ النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ الزكاة منها آنذالك لأنها وحدها هي الأموال التي كانت متوفرة عند العرب من هذا النوع، وقد ألحق علماء الأمة بحكمها كل ما كان على صفتها، فلذلك أوجبوا الزكاة في الأرز وما أشبهه من الحبوب المدخرة المقتاتة، ولم يحصروها في تلكم الأصناف بعينها.

٢١٨ / ١٬٤٠٦